ميرزا محمد حسن الآشتياني

125

كتاب القضاء ( ط . ج )

التكسّب بالعمل هو كون الدّلالة في الأوّل حاصلةً من الدّوران والأخذ بالقدر المتيقّن ، وفي الثّاني حاصلةً من نفس الدّليل الدّال على وجوب هذا الفعل . والحاصل أنّه كما يجب على ذَوِي الحِرَف والصّنائع بذل عملهم وعدم الامتناع منه لحفظ النّظام كذلك يجب على المعمول له بذل المال وإلّا لاخْتل النّظام من حيث عدم إقدام النّاس بالأعمال تبرّعاً . فأدلّة وجوب حفظ النّظام تدلّ على وجوبه على كل من يقدر على حفظه . فكما أنّ الطّبيب يقدر على حفظ النّظام ، كذلك المريض أيضاً يقدر على حفظه ببذل المال . فيكون الواجب مشتركاً بينهما . فلو قلنا حينئذٍ بوجوب العمل تبرّعاً للزم خلاف الفرض لاقْتضائِهِ اختصاص الوجوب بالعامل فحينئذ يُمكن أنْ يُقال إنّه لو امتنع المريض مثلًا من بذل المال في آخر أزمِنَة الإمكان يُحكم على الطّبيب بالطّبابة وعلى المريض بالبذل ، ولو امتنع تعلّق بذمته قهراً كما في بذل المال في المخمصة فيما إذا امتنع المُشرِف على الهلاك من فَكِّها بعوض فإنّه يُحكم بوجوب البذل على صاحب المال وتعلّق العوض على الآكل حسبما فُصّل القول فيه في محله . هذا تمام الكلام في الواجبات الكفائية . وأمّا الواجبات العينيّة فالظّاهر بل المقطوع تحقّق الشّرط الأوّل والثّاني فيها في الجملة كما في التوصّليّات العينيّة الّتي لها نفعٌ يعود إلى غير الفاعل ، كما في الشّهادة والقضاء إذا كان القائم بهما منحصراً . وأمّا الشّرط الثّالث ، فالظّاهر عدم تحقّقه بالنّسبة إليها لأنّ مقتضى الطّلب العيني المتعلّق بالفعل ، كونه حقّاً للطالب ومملوكاً له فكلّما يُوجد في الخارج لا بدّ أنْ يُوجد بهذا العنوان ، فلا يصحّ أخذ الأجرة عليه لعدم ما يُبذل بإزائها فيكون أكلًا للمال بالباطل . فافْهم وتأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر . ومحصّل الكلام من أوّل المسألة إلى هنا أنّ ما تعلّق به الطلب من الشّارع لا يخلو إمّا أنْ يكون مستحبّاً أو واجباً . وكلّ منهما إمّا أنْ يكونَ تعبّدياً